في مجتمعنا المسلم غفل كثير من الأفراد عن القراءة والمطالعة، حتى كأنهم لا يدركون ما للكتاب من فضل، وما للعلم من أثر. فخيَّم الجهل على العقول، وأُثقلت بالأغلال، وأصبحنا نتخبط في ظلام حالك دامس؛ وأصل الداء إنما هو إعراض الناس عن العلم، وهجرهم للكتاب.
ولْنَعلم أن أوّل ما أنزل على سيّد الخلق صلى الله عليه وسلم من كلام رب العالمين: "اقرأ"؛ فكان الأمر بالقراءة فريضة وواجبًا من الله تعالى. ومن أراد أن يبني دولة أو يؤسس حضارة فلا سبيل له إلا بالعلم والقراءة.
فالكتاب بحر زاخر بالمعارف، يأخذك إلى حضارات قديمة وتقاليد مختلفة، وهو غذاء العقل وروح الفكر. وكانت القراءة اللبنةَ الأولى التي قامت عليها حضارات المسلمين، يشهد على ذلك ما وصل إلينا من أخبار المكتبات العامرة بالكتب والمخطوطات. فقد كان الملوك والسلاطين يولونها عناية بالغة، حتى غدت المكتبات من أسباب قوتنا وتسيّدنا العالم في تلك العصور.
وقد قال المتنبي:
العِلمُ يَرفَعُ بيوتًا لا عِمادَ لها *** والجهلُ يَهدِمُ بيوتَ العِزِّ والكَرَمِ
فأوّل ما تعلمناه كان القراءة والكتابة، ثم تعلّمنا المبارزة، وبالعلم قبل السيف كان النصر والتمكين.
وأخيرًا، ما عساي أن أقول؟ إن مهما كتبت عن فضل القراءة فلن أبلغ غايتها، فهي النور الذي يبدّد الظلام، والزاد الذي لا ينفد، والسلاح الذي لا يصدأ.