يقول الأخطل الصغير عن حلب:
لو ألَّفَ المجدُ سفرًا عن مفاخره *** لراح يكتب في عنوانه حَلَبا
حلب.. حصن بني حمدان، وعاصمة أرضهم ودولتهم وحضارتهم، بل حضارة المسلمين أجمعين.
لكِ مني سلامٌ يختلط فيه الحزن الدفين مع الأمل بالفرج من رب العالمين، ودعوة صادقة من قلبٍ عاشق أن تعودي إلى حياتك الطبيعية من جديد، يا عاصمة شمال بلادي، ويا جنة الله في الأرض.
لقد حطّ الموت والدمار رحالهما في حلب، وأطالَا الجلوس؛ فلم يسلم الصغار ولا الكبار من البراميل المتفجرة، ولا من القنابل الفسفورية والنابالم، ولا من شتى الأسلحة المحرمة دوليًا. أصبح الوضع صعبًا عسيرًا: صفاراتُ سيارات الإسعاف لا تهدأ، وصراخُ الأطفال يملأ الأجواء، وأنينُ الأرامل والثكالى يتعالى، وكثرةُ الدعاء ترتفع إلى الله في كل ساعة.
في حلب تدور حرب كبرى، كأنها الحرب العالمية الثالثة، رحاها فوق رؤوس المدنيين؛ الجميع مهدَّد بالموت، والمباني قد تهاوت فوق بعضها من شدة القصف الممنهج والدمار الهائل.
حلب! لا تحزني ولا تقنطي من رحمة الله؛ فأنتِ باقية، وهم زائلون. كما رحل التتار والمغول، وكما اندحر أعداء أرضك من قبل، سيذهبون مدحورين خائبين خاسرين. سيذكرك التاريخ بأفخم العبارات، أما هم فسيبقون سادة مزابل التاريخ.
لا نملك لكِ سوى الدعاء.
ولله دَرُّ من صبر.. حاصِرْ حصارك لا مفرّ.